الاستثمار في صكوك الخزينة الإماراتية: كيف يشارك الأفراد ويحصلون على العوائد؟

لم تعد صكوك الخزينة الحكومية في دولة الإمارات أداة مقصورة على المؤسسات وكبار المستثمرين، بعدما فتحت مبادرات وزارة المالية المجال أمام الأفراد للمشاركة فيها عبر منصات رقمية، مع الحصول على توزيعات دورية وإمكانية تداول الصكوك بعد إدراجها في السوق. من يتابع مواضيع عن الإمارات مرتبطة بالاقتصاد والمال، فإن هذه الخطوة تمثل تحولاً في طريقة إشراك الأفراد في أدوات كانت حكراً على المستثمرين المؤسسيين.

ما هي الصكوك وكيف تختلف عن السندات؟

الصكوك شهادات مالية متوافقة مع الشريعة الإسلامية، تمثل حصة في أصول أو منافع أو خدمات مرتبطة بهيكل الإصدار. وهي تشبه السندات من ناحية توفير دخل دوري وموعد محدد للاستحقاق، لكنها لا تقوم على إقراض المال مقابل فائدة، بل على عقود وأصول متوافقة مع الشريعة.

وتصدر صكوك الخزينة الإماراتية بالدرهم ضمن هيكل يجمع بين الإجارة والمرابحة، حيث تُوزَّع الأرباح كل ستة أشهر، فيما يُسترد أصل الاستثمار عند حلول موعد الاستحقاق وفق شروط الإصدار المعلنة.

مساران للاستثمار متاحان أمام الأفراد

تتيح وزارة المالية للأفراد مسارين رئيسيين للدخول إلى هذه السوق:

  • الاكتتاب المباشر في إصدارات جديدة من صكوك الخزينة الحكومية للأفراد، بحد أدنى يبلغ 1,000 درهم (272 دولاراً)، ويتطلب امتلاك رقم مستثمر في سوق دبي المالي، وهوية إماراتية سارية للمواطن أو المقيم، عبر منصة الاكتتاب الإلكتروني لسوق دبي المالي، أو تطبيق السوق، أو تطبيق “iVestor”، أو القنوات الرقمية للمصارف المستلمة.
  • شراء حصص مجزأة في صكوك حكومية مدرجة بالفعل، من خلال منصات المصارف المشاركة، بحد أدنى يبلغ 4,000 درهم (1,089 دولاراً)، مع العلم أن سعر هذه الصكوك يتحدد وفق السوق والمدة المتبقية للاستحقاق.

كم تبلغ عوائد الصكوك؟

يختلف معدل الربح بحسب الإصدار ومدته وظروف السوق. ففي أحدث إصدار أُعلن في أيلول/سبتمبر 2026، طرحت الحكومة الإماراتية صكوكاً للأفراد مدتها خمس سنوات، بحجم مستهدف بلغ 50 مليون درهم (13.6 مليون دولار)، ومعدل ربح سنوي ثابت قدره 5.06%، يُدفَع على دفعتين سنوياً. وفُتِح الاكتتاب من 23 إلى 28 أيلول، على أن تُدرَج الصكوك في “ناسداك دبي” في الأول من تشرين الأول/أكتوبر 2026.

ووفق شروط هذا الإصدار، فإن استثمار 1,000 درهم (272 دولاراً) يحقق توزيعات سنوية قدرها 50.60 درهماً (13.78 دولاراً)، أو 25.30 درهماً (6.89 دولارات) كل ستة أشهر.

أما استثمار 10,000 درهم (2,723 دولاراً)، فيحقق 506 دراهم (138 دولاراً) سنوياً، بإجمالي 2,530 درهماً (689 دولاراً) خلال خمس سنوات، من دون احتساب إعادة استثمار الأرباح أو الرسوم.

ويشير هذا التطور، الذي يتابعه كثيرون ضمن اخبار الامارات الاقتصادية، إلى أن الإقبال على هذه الأداة في تصاعد؛ فقد جذب الإصدار الأول، ومدته عامان بمعدل ربح سنوي 4.30%، طلبات تجاوزت 445 مليون درهم (121.2 مليون دولار)، مقارنة بحجم مستهدف أولي بلغ 50 مليون درهم (13.6 مليون دولار)، ما دفع الوزارة إلى رفع حجم الإصدار إلى 100 مليون درهم (27.2 مليون دولار).

هل يمكن بيع الصكوك قبل موعد الاستحقاق؟

تُدرَج صكوك الخزينة الحكومية للأفراد في “ناسداك دبي”، ما يتيح تداولها عبر الوسطاء المعتمدين. لكن سعر البيع قد يكون أعلى أو أدنى من القيمة الأصلية، بحسب معدلات الأرباح السائدة والسيولة والمدة المتبقية للاستحقاق.

وبخلاف الوديعة المصرفية، يمكن أن تتغير القيمة السوقية للصك بعد إدراجه، لذلك قد يحقق حامل الصك ربحاً أو يتكبد خسارة رأسمالية إذا باعه قبل موعد الاستحقاق.

الرسوم والضرائب المرتبطة بالصكوك

لا تفرض الإمارات ضريبة دخل شخصية على توزيعات الصكوك أو على استرداد أصل الاستثمار، لكن قد تترتب رسوم للحفظ أو الوساطة، إضافة إلى ضريبة القيمة المضافة على بعض الخدمات المرتبطة. وتبلغ رسوم شراء الصكوك المجزأة 0.25%، ومثلها عند البيع.

سوق متنامية

بلغت قيمة الصكوك الإماراتية القائمة نحو 68 مليار دولار بنهاية النصف الأول من عام 2026، في حين تجاوزت قيمة الصكوك المحلية والدولية المدرجة في “ناسداك دبي” 105 مليارات دولار بنهاية عام 2025.

ولا ينبغي الخلط بين الرقمين؛ إذ يقيس الأول الصكوك الصادرة داخل الإمارات، بينما يشمل الثاني إصدارات محلية ودولية مدرجة في دبي.

وتبقى الصكوك الحكومية مختلفة عن صكوك الشركات، إذ يعتمد مستوى المخاطر في الأخيرة على الجهة المصدرة وهيكل الإصدار. لذلك، فإن معرفة مدة الاستثمار والرسوم وإمكان البيع المبكر لا تقل أهمية عن النظر إلى معدل الربح المعلن وحده.

في الختام

توضح هذه الآلية كيف باتت أدوات كانت مقتصرة على المؤسسات متاحة اليوم أمام الأفراد عبر منصات رقمية محددة، مع قواعد واضحة للحد الأدنى والرسوم والتداول.

وقبل التفكير في أي أداة مالية، من المفيد دائماً قراءة شروط الإصدار كاملة ومقارنة المدة والرسوم بعناية: فهل تفضل الاحتفاظ بالصك حتى موعد استحقاقه، أم تفكر في خيار التداول المبكر عبر السوق؟