لماذا يتراجع اليورو لأدنى مستوياته في 2021؟

في نهاية فبراير سجل اليورو أعلى مستوى له في عام 2021 عند 1.2239 دولار، لكنه تراجع منذ ذلك الحين واستمر في انخفاضه حتى وصل لأدنى مستوى له في أربعة أشهر عند 1.1835 دولار.

على خلفية تزايد الآمال بتعافي اقتصادي للولايات المتحدة بوتيرة أسرع من المتوقع، الأمر الذي أجبر المستثمرون إلى الالتفات لشراء الدولار الأمريكي.

إلى جانب القفزة الواسعة في عوائد سندات الخزانة الأمريكية التي سجلت أعلى مستوى لها منذ أكثر من عام.

لا تزال أسعار صرف اليورو غير جذابة بينما ينتعش منافسه الرئيسي وهو الدولار الأمريكي، نتيجة لذلك، غالبًا ما تشترك العملتان في شيء من الارتباط السلبي.

وبسبب هذا الارتباط السلبي أدى ارتفاع الطلب على الدولار الأمريكي إلى إضعاف اليورو منذ بداية الشهر الجاري.

أدى التقدم في التحفيز المالي الأمريكي الضخم إلى جانب بيانات الوظائف غير الزراعية الأمريكية لشهر فبراير الماضي التي جاءت أقوى مما كان متوقعًا إلى دعم الدولار الأمريكي في الأسبوع الماضي، مما أدى إلى إضعاف اليورو بدوره.

تستند توقعات اتجاهات العملات المستقبلية على سياسة البنك الاحتياطي الفيدرالي وأداء الدولار الأمريكي،من المقرر أن يتعافى الاقتصاد العالمي في عام 2021 على خلفية لقاحات فيروس كورونا التي ستدعم الرغبة الأساسية في المخاطرة.

تعد سياسة البنك الاحتياطي الفيدرالي أهم عنصر في الاتجاه العام لأسواق تداول العملات واتجاهات أسعار الصرف، إذا حافظ البنك على سياسة تحفيزية للغاية ورفض أي تشديد، فإن الدولار معرض لمزيد من الضعف بينما تتقدم عملات السلع أكثر.

مقالات ذات صلة

أما إذا تحول البنك الاحتياطي نحو التشديد المبكر، فمن المحتمل أن يرتفع الدولار وسط ارتفاع عوائد السندات، كما أن عملات السلع الأساسية ستنخفض أيضًا، خاصة إذا تراجعت أسواق الأسهم.

في حال حدوث انتكاسات كبيرة بسبب فيروس كورونا، فمن المحتمل أن يرتفع الدولار في وقت مبكر، هناك إجماع قوي على أن زوج اليورو / الدولار الأمريكي سيجد الدعم عند أي انخفاضات باتجاه 1.1500.

سياسة البنك الاحتياطي الفيدرالي للسيطرة على اتجاهات العملات العالمية

ستكون سياسة البنك الاحتياطي الفيدرالي حتما عاملا رئيسيا في السوق خلال عام 2021، وقد قام البنك المركزي بخفض أسعار الفائدة إلى 0.00% -0.25٪ في شهر مارس 2020.

وحافظ على أسعار الفائدة عند هذا المستوى حتى الآن، كما واصل أيضًا شراء الأصول بمشتريات تبلغ 120 مليار دولار شهريًا.

وقدم البنك المركزي هدفًا جديدًا لمتوسط ​​التضخم في عام 2020 حيث يهدف البنك إلى متوسط ​​معدل بنسبة 2.0 ٪، بالنظر إلى أن معدل التضخم الذي ظل باستمرار أقل من 2.0٪ خلال السنوات القليلة الماضية، سيستهدف البنك الاحتياطي الفيدرالي معدلًا أعلى من 2.0٪ لرفع متوسط ​​المعدل.

لذلك، سوف يتطلع البنك إلى إدارة الاقتصاد بهدف تحقيق نمو قوي مع ارتفاع معدل التضخم الذي يميل إلى إضعاف الدولار الأمريكي على الرغم من التصحيحات المؤقتة.

أشار البنك الاحتياطي عدة مرات على التزامه بالحفاظ على السياسة التوسعية للغاية وعدم التفكير في أي تشديد للسياسة، مع تأكيد رئيس البنك”جيروم باول” أن الدعم القوي للغاية سيستمر وسيكون هناك توفير قوي للسيولة بالدولار.

يتوقع الخبراء أن يستمر الانتعاش الاقتصادي العالمي، وطالما كانت توقعات الانتعاش هذه صامدة قمن المحتمل أن يضعف الدولار، خاصة مع استمرار استراتيجية البنك الاحتياطي.

المزيد من التحفيز المالي يزيد المخاطر

لا تزال إدارة بايدن الجديدة ملتزمة بتقديم دفعة أخرى للاقتصاد من خلال حزمة الدعم المالي، يهدف بايدن إلى حافز إضافي بقيمة 1.9 تريليون دولار.

على الرغم من أن المبلغ النهائي للحزمة قد يتم تخفيضه في الكونجرس، تميل مجموعة السياسات النقدية والمالية الفضفاضة إلى تقويض الدولار الأمريكي.

يقول أحد خبراء سوق الفوركس وجهة نظرنا هي أن كلاً من السياسة المالية والنقدية للولايات المتحدة ستظل متيسرة على مدى العامين المقبلين.

وهو موقف سياسيمشابه للسنوات التي أعقبت الأزمة المالية العالمية مباشرة، تمامًا كما حدث في تلك المواقف، فمن المرجح أن مزيج السياسة هذا سيؤدي إلى ضعف الدولار.

مخاوف بشأن عودة التضخم

إن الجمع بين السياسة النقدية والمالية شديدة التوسع ستستمر في تقديم دعم قوي للاقتصاد، ومع ذلك، كانت هناك مخاوف جديدة بشأن مخاطر ارتفاع التضخم على المدى المتوسط.

سيزداد التأثير على معدلات التضخم السنوية من خلال حقيقة أن أسعار المستهلك انخفضت بشكل حاد في الربع الثاني من عام 2020 مع انهيار الاقتصاد.

ستخرج هذه الأرقام الضعيفة للغاية من الحسابات هذا العام، حتى إذا لم يرتفع التضخم الأساسي، فستكون هناك زيادة حادة في المعدل السنوي.

يمكن أن تؤدي مجموعة العوامل إلى رفع معدل التضخم بشكل ملحوظ، على الرغم من أن الزيادة المحدودة ستُعتبر خطوة مرحب بها، إلا أن الزيادة الحادة في التضخم ستزعزع استقرار الأسواق.

في هذا السياق، كانت هناك تكهنات متزايدة بأن البنك الاحتياطي الفيدرالي سيضطر إلى تشديد السياسة بشكل أسرع.

سوف يرغب البنك في النظر في زيادة قصيرة الأجل في التضخم، ومع ذلك، فإن ضغط السوق لاتخاذ إجراء سوف يشتد إذا استمرت ضغوط التضخم في الازدياد.

قد يؤدي تشديد بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى دعم الدولار الأمريكي على أساس العائد، وسيكون هناك أيضًا خطر حدوث انتكاسة حادة للرغبة في المخاطرة والتي من شأنها أن تؤدي أيضًا إلى تحفيز طلب دفاعي على العملة الأمريكية.

كما أن تشديد البنك الاحتياطي الفيدرالي المبكر من شأنه أن يضع ضغطًا هبوطيًا قويًا على عملات السلع الأساسية.

قال أحد المحللين أن أسعار الفائدة في الولايات المتحدة بدأت في تسعير سيناريو، حيث يقوم الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة وتخفيض مشتريات السندات، لهذا يتوقع أن يكون مستوى اليورو عند 1.16 على مدى 12 شهر المقبلة.

توقعات بتفوق الاقتصاد الأمريكي ولكن المخاوف من العجز قد يضعف الدولار

إن التعزيز القوي من خلال السياسة النقدية والمالية سيدعم نمو الاقتصاد الأمريكي، فالنمو القوي عنصر مهم في دعم معنويات العملة، لذلك، كانت هناك تكهنات بأن النمو الأسرع سوف يقوي الدولار حتى لو كان هناك نقص في دعم العائد.

ولكن يعاني الاقتصاد الأمريكي من عجز كبير في الميزانية والحساب الجاري، ومن المرجح أن تتسع هذه العجوزات في عام 2021 مما قد يعرض العملة لضغط بيع مستمر.

كانت هناك تكهنات بأن الحوافز المالية ستعزز النمو وتدعم الدولار، لكن هذا غير مقنع بالنظر إلى المخاوف المتزايدة من العجز.

يُعتقد أن المزيد من الحوافز المالية الأمريكية المحتملة أنها تساعد على إبطاء وتيرة الاتجاه الأضعف للدولار الأمريكي وطول أمدها بدلاً من عكسه تمامًا.

تلعثم منطقة اليورو وتطوير اللقاحات هي المفتاح

تقوضت الثقة العامة في التعافي قصير الأجل في منطقة اليورو بسبب البداية السيئة لبرنامج التطعيم مع معدلات التطعيم الحالية في الاتحاد الأوروبي التي لا تزال أقل من 5٪، من المرجح أن تظل قيود فيروس كورونا سارية لفترة أطول مما سيؤدي إلى تأخير التعافي.

أشار بنك جولدمان ساكس أن وتيرة التطعيمات في أوروبا ستتخلف عن المملكة المتحدة والولايات المتحدة، ومن المفترض أن تؤدي عمليات الإغلاق الطويلة إلى إعاقة النشاط في أوائل الربيع.

يتوقع البنك أن تتلاشى هذه المخاوف تدريجيًا، فالاقتصادات الموجهة للتصدير في منطقة اليورو وأسواق الأسهم الدورية يجب أن تستفيد من النمو العالمي السريع، لا يزال البنك يتوقع أن يرتفع اليورو إلى 1.2800 في نهاية عام 2021

من المحتمل أن يظل البنك المركزي الأوروبي في الحياد، حيث سيبقي محافظًا على سياسة نقدية توسعية.

لكن التوقعات تشير إلى أنه لن يكون هناك المزيد من التسهيلات، من المحتمل أيضًا أن يكون هناك تدخل لفظي لكبح مكاسب اليورو إذا كانت هناك مكاسب قوية للعملة الموحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.