أهم مستجدات التداول بالأسهم

التداول بالأسهم هو من أكثر أشكال الاستثمار التي يمارسها مستثمري أسواق المال ومن أقدمها أيضا، حيث يتميز التداول بالأسهم عن غيرها من الأصول المالية أن الأسهم هي أصل ملكية بالفعل، وبالتالي عندما يكون المستثمر حائزا لسهم من الأسهم فإنه بذلك يمتلك نسبة من الشركة صاحبة هذا السهم. وخلال السطور التالية نلقي نظرة على أهم التطورات التي تهم متابعي التداول بالأسهم.

تطورات التداول بالأسهم والبورصات العالمية

شهدت مؤشرات الأسواق العالمية تراجعا ملحوظا منذ نهاية عام 2021 على خلفية إعلان الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أنه سيتجه لتشديد السياسة النقدية مما أثار المخاوف حول احتمال حدوث ركود اقتصادي . ولم يقف الأمر عن ذلك الحد فقط بل أدى اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية إلى حدوث حالة ذعر في الأسواق خاصة بعد نقص إمدادات الوقود سواء المتمثل في الغاز الطبيعي أو النفط.

تطورات التداول بالأسهم في أوروبا

كانت السوق الأوروبية من أكثر الأسواق التي تأثرت سلبا برفع الفائدة الأمريكية واندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، فقد أدى اتجاه الفيدرالي الأمريكي لفرع الفائدة لحدوث تأثير سلبي على التداول بالأسهم في السوق الأوروبي، حيث اتجهت أحجام كبيرة من الاستثمارات من الأسهم الأوروبية إلى البنوك الأمريكية خاصةً مع تأخر المركزي الأوروبي في رفع الفائدة.

لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تسببت العقوبات الاقتصادية التي فرضتها أوروبا وأمريكا على روسيا في تراجع الإمدادات النفطية على المستوى العالمي مما زاد من موجة التضخم الموجودة بالأصل بسبب رفع القيود المتعلقة بتفشي كورونا وارتفاع معدلات الطلب وتعطل سلاسل الإمداد.

إضافةً إلى ذلك، فإن رد الفعل العدائي الذي اتخذته روسيا تجاه أوروبا تسبب في حالة ذعر لدى المستثمرين، فقد اشترطت روسيا أن يتم الدفع بعملة الروبل نظير الغاز الروسي (الذي تعتمد أوروبا الغربية عليه بشكل كبير كمصدر طاقة) وامتد الأمر إلى أن قامت روسيا مؤخرا بقطع إمدادات الغاز من خط نورد ستريم 1 مدعيةً أن هناك إصلاحات، ثم أعلنت أنه سيتم تفعيله من جديد ولكن بكفائة أقل بكثير.

على خلفية ذلك شهدت مؤشرات الأسهم الأوروبية تراجعا كبيرا، حيث تراجع مؤشر داكس الألماني منذ بداية العام بنسبة 17% حتى الآن كما تراجع مؤشر فوتسي البريطاني بنسبة 5% فيم تراجع مؤشر كاك الفرنسي بنسبة 14%.

تطورات التداول بالأسهم في أمريكا

من المعروف اقتصاديًا أن رفع معدلات الفائدة والتشديد النقدي يؤدي إلى اتجاه قدر كبير من الاستثمارات نحو الملاذ الآمن ذو العائد المرتفع ألا وهو الدولار الأمريكي في هذة الحالة، وهو ذات السيناريو الذي حدث بالفعل في السوق الأمريكي.

فبعد أن قام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بضخ سيولة ضخمة غير مسبوقة في السوق الأمريكي على خلفية الإغلاقات التي فرضها تفشي كورونا، عاد الفيدرالي لسحب تلك السيولة نهاية 2021 من أجل خفض معدلات التضخم التي ارتفعت بشدة -حتى تجاوزت الأن 8.6%- مما تسبب في تخارج تلك الأموال من أسواق الأسهم ومن ثم أدى ذلك إلى سقوط حر للعديد من الأسهم الأمريكي في وقت قصير جدا مما أعاد إلى الأذهان مخاوف الأزمة المالية العالمية والكساد الكبير.

وعلى الرغم من الجهود التي يقوم بها الفيدرالي لكبح التضخم إلا أن ارتفاع أسعار النفط عالميا بالتزامن مع استمرار مشكلات سلاسل الإمداد العالمية ونقص الرقائق الإلكترونية أدى ذلك كله إلى استمرار التضخم الأمريكي في الصعود وهو ما يجبر الفيدرالي على مواصلة رفع الفائدة ومن ثم الضغط بشكل أكبر على سوق الأسهم.

في ظل تلك الظروف، فقد شهد مؤشر إس آند بي 500 الأمريكي تراجعا قويا خلال العام الجاري بلغ نسبته 17.9% حتى الآن، فيم تراجع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 13% وتراجع المؤشر الأهم في السوق الأمريكي “ناسداك الصناعي” بنسبة 26% حتى الآن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.